محمد بن جرير الطبري

136

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : فسلام لك من أصحاب اليمين قال : الملائكة يأتونه بالسلام من قبل الله ، وتخبره أنه من أصحاب اليمين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا الأشب أبو علي ، عن أبي رجاء ، عن محمد بن مالك ، عن البراء ، قال : قوله : سلام قولا من رب رحيم قال : يسلم عليه عند الموت . وقوله : بما كنتم تعملون يقول : بما كنتم تصيبون في الدنيا أيام حياتكم فيها طاعة الله طلب مرضاته . القول في تأويل قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) يقول تعالى ذكره : هل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ، أو يأتي أمر ربك بحشرهم لموقف القيامة . كذلك فعل الذين من قبلهم يقول جل ثناؤه : كما يفعل هؤلاء من انتظارهم ملائكة الله لقبض أرواحهم أو إتيان أمر الله فعل أسلافهم من الكفرة بالله لان ذلك في كل مشرك بالله . وما ظلمهم الله يقول جل ثناؤه : وما ظلمهم الله بإحلال سخطه ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم وكفرهم به ، حتى استحقوا عقابه ، فعجل لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة قال : بالموت ، وقال في آية أخرى : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة وهو ملك الموت وله رسل ، قال الله تعالى : أو يأتي أمر ربك ذاكم يوم القيامة .